سيف الدين الآمدي
160
أبكار الأفكار في أصول الدين
الأول : مسلّم . والثاني ممنوع . فإنا ذكرنا أن مذهب القاضي أبى بكر أن ذلك غير ممتنع عقلا ولا سمعا ، ولم يثبت أنه حالة إضافة الإشراك إليه كان نبيا . وإن سلمنا امتناع الشرك بالله - تعالى - على الأنبياء مطلقا . غير أنه لم يرد بقوله جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ في الإلهية ؛ بل أراد به شركاء في الطاعة له ، أي أنهما أطاعا إبليس في تسمية ولدهما عبد الحارث على ما سبق تحقيقه في التأويل الثاني . وطاعة إبليس وإن لم تكن في الشرك بالله - تعالى - فهي ذنب ، ومعصية ؛ فإنه لا يأمر بغير الشر والباطل . قولهم : الضمير في جعلا له شركاء عائد إلى الذكور والإناث من أولادهما الكفار . قلنا : أولادهما وإن كانوا مذكورين ، غير أن التثنية غير مذكورة والأصل في ضمير التثنية ، أن يعود إلى المذكور ، لا إلى غير المذكور ؛ إذ هو أبعد عن اللّبس والخلل . وإن سلّمنا أن ضمير التثنية مذكور غير أن الأصل عود الضمير إلى أقرب مذكور . « 11 » / / ولا يخفى أن آدم وحواء أقرب مذكور إلى الضمير من أولادهما ، فكان عوده إليهما أولى ، ولأن الضمير في قوله - تعالى - فَلَمَّا تَغَشَّاها وفي قوله دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما وفي قوله آتَيْتَنا صالِحاً وفي قوله لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ وفي قوله فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً عائد إلى آدم وحواء . فكان عود الضمير في قوله جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ إلى آدم وحواء أولى ؛ إذ هو أقرب إلى ضبط الكلام ، وحفظه عن الخبط ، والتخليط وإن كان عوده إلى غيرهما جائز كما ذكروه . وقوله : فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ عائد إلى كفار مكة المذكورين في أول الآية . قولهم : في التأويل الثاني : الضمير عائد إلى إبليس ، ومعناه : أنهما جعلا لإبليس شركاء في اسمه ، حيث سميا ولدهما باسمه ؛ فهو ممتنع لوجهين :
--> ( 11 ) / / أول ل 95 / ب .